محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

124

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وطبقتهم . وبعدَ هؤلاءِ على رأسِ ثماني مئة سنة شيخُ الإسلام البلقيني ، والعلامة سِراج الدين ابنُ النحوي الأنصاري ، وحافظُ العصرِ زينُ الدينِ العراقي العلامة ، وطبقتُهم . فهؤلاءِ وأضعافُهم مِن أهل هذه الطبقاتِ ، ومنْ هو أَجَلُّ منهم ممن لم نذْكُرْهُ مِن الأئمة والسادات كُلُّهُمَ قد غَمَصهُمْ السَيدُ - أيدَهُ اللهُ - تصديقاً لبعض الشافعية ، وحرصاً على توعير المسالك العلمية . والعجبُ أنَّ السَّيِّدَ منع الاجتهاد بعدَ مئتي سنةٍ من الهِجرة ، وإنما تمهدَت قواعد الاجتهاد ، واشتهر التحقيقُ والانتقادُ بعدَ هذا التاريخ ، فإنها تمكنتْ بعدَ ذلك مملكة الإسلام ، ونشأ فيها العلماءُ الأعلام حتى كان المجلسُ الواحدُ بعدَ خمسين ومئتين من الهجرة يَجتَمِع فيه قدرُ مئتي إمام قد بَرَزوا ، وتأهلُوا للفُتيا ، هكذا نقلَه أهلُ المعرفة بعلم الرِّجال والدِّرية في التاريخ ، ولقد صنَّفَ الحافظُ المِزِّي كتابه " تهذيب الكمال " في مئتي جزء ، وخمسين جزءاً ( 1 ) ، وصنَّفَ الفَلَكِيُّ ( 2 ) في هذا العلم ألف جزءٍ ، وصنف غير واحد من الحفاظ ما لا يأتي عليه العَد من المصنفاتِ البسيطةِ والمختصرة في نقدِ الرجال ، والتعريفِ بأحوالهم ، وتفاوتهم في مراتب العلم ، والفضل ، لئلا يلتبِسَ الفاضلُ بالمفضول ، ويختلِطَ الخبيثُ

--> ( 1 ) وقد باشرت مؤسسة الرسالة نشرة نشرة علمية محررة بتحقيق د . بشار عواد ، وبمراجعتي وتخريج أحاديثه انتهي منه إلى القراء سبع مجلدات ، والثامن في الطريق إليهم إن شاء الله . وسيقع في أربعين مجلداً أو أقل بقليل ، يسر الله إتمامه . ( 2 ) هو الحافظ البارع أبو الفضل علي بن الحسين بن أحمد بن الحسن الهمذاني المشهور بالفلكي المتوفى سنة 427 ه‍ مترجم في " السير " 17 / 502 - 503 رقم الترجمة ( 325 ) وفيه : صنف الكتب منها الطبقات الملقب ب‍ " المنتهي في معرفة الرِّجال " ألف جزء .